النووي
367
المجموع
والوصي والحاكم لأنه حجر ثبت من غير قضاء ، فكان النظر إلى من ذكرنا كالحجر على الصبي والمجنون . ( الشرح ) قوله " آنستم " مر بك بعض معانيه . وقال الأزهري : تقول العرب : اذهب فاستأنس هل ترى أحدا معناه تبصر . قال النابغة : كأن رحلي وقد زال النهار بنا * يوم الجليل على مستأنس وحد أراد ثورا وحشيا يتبصر هل يرى قانصا فيحذره ، وقيل آنست وأحسست ووجدت بمعنى واحد ، وقراءة العامة " رشدا " بضم الراء وسكون الشين . وقرأ السلمي وعيسى الثقفي وابن مسعود " رشدا " بفتح الراء والشين ، وقيل رشدا مصدر رشد وبابه سما يسمو ، ورشدا بفتح الشين مصدر رشد . وبابه علم . وكذلك الرشاد . واختلف العلماء في تأويل " رشدا " فقال الحسن وقتادة وغيرهما صلاحا في الدين والعقل . وقال ابن عباس والسدي والثوري صلاحا في العقل وحفظ المال قال سعيد بن جبير والشعبي : إن الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده ، فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخا حتى يؤنس منه رشده . وقال مجاهد " رشدا " يعنى في العقل خاصة ، وقال الضحاك : لا يعطى اليتيم ماله وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله . وأكثر العلماء على أن الرشد لا يكون إلا بعد البلوغ ، وإذا لم يرشد بعد بلوغ الحلم . وان شاخ . لا يزول الحجر عنه . وهو مذهب مالك . وقال أبو حنيفة لا يحجر على الحر البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال ، ولو كان أفسق الناس وأشدهم تبذيرا إذا كان عاقلا . وبه قال زفر بن الهذيل . وهو مذهب النخعي . واحتجوا في ذلك بما رواه قتادة عن أنس أن حبان بن منقد كان يبتاع وفى عقله ضعف . فقيل يا رسول الله احجر عليه فإنه يبتاع وفى عقله ضعف ، فاستدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا تبع " فقال " لا أصبر " فقال " إذا بايعت فقل : لا خلابة . ولك الخيار ثلاثا " قالوا : فلما سأله القوم الحجر عليه لما كان من تصرفه من الغبن ولم يفعل